أبي هلال العسكري

217

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وضرب منه ينحلّ على هذا الوجه ولا يحسن ولا يستقيم . وضرب تكسو ما تحلّه من المعاني ألفاظا من عندك وهذا أرفع درجاتك . فأما الضرب الأول فمثاله ما تقدّم من صدر كلام قليب المعتزلي « 1 » وأما الضرب الثاني فمثاله ما ذكره بعض الكتاب من قول البحتري « 2 » : نطلب الأكثر في الدنيا وقد * نبلغ الحاجة فيها بالأقلّ ثم قال : فإذا نثرت ذلك ولم تزد في ألفاظه شيئا قلت : نطلب في الدنيا الأكثر ، وقد نبلغ منها الحاجة بالأقل . وقوله « 3 » : أطل جفوة الدّنيا وتهوين شأنها * فما الغافل المغرور فيها بعاقل يرجّى الخلود معشر ضلّ سعيهم « 4 » * ودون الّذى يبتغون « 5 » غول الغوائل إذا ما حريز القوم بات وما له * من اللّه واق فهو بادي المقاتل فإذا ما نثرت ذلك من غير أن تزيد في ألفاظه شيئا قلت : أطل تهوين شأن الدنيا وجفوتها ؛ فما المغرور الغافل فيها بعاقل ؛ ويرجو معشر ضلّ رأيهم الخلود ، وغول الغوائل دون ما يرجون ؛ وإذا بات حريز القوم ما له واق من اللّه فهو بادي المقاتل . وهذا المعنى مأخوذ من قول التغلبي : لعمرك ما يدرى الفتى كيف يتّقى * إذا هو لم يجعل له اللّه واقيا وأما الضرب الثالث فهو أن توضع ألفاظ البيت في مواضع ، ولا يحسن وضعها في غيرها ، فيختلّ إذا نثر بتأخير لفظ وتقديم آخر ، فتحتاج في نثره إلى النقصان

--> ( 1 ) صفحة 216 من هذا الكتاب . ( 2 ) ديوانه 2 : 181 . ( 3 ) ديوانه : 2 - 217 . ( 4 ) في الديوان : رأيهم . ( 5 ) في الديوان : يرجون .